علي بن زيد البيهقي
106
تاريخ بيهق
الماضين والأسلاف : ولن تبلغ العليا بغير التجارب « 1 » ثم إن الملوك عندما يتدبرون التواريخ أو [ 16 ] تبلغ مسامعهم ، يرغبون في مكارم الأخلاق والعدل والرأفة وما فيه دوام الملك ، ويجتنبون ما هو سبب في البلاء والضرر وزوال الملك : والنفس راغبة إذا رغّبتها * وإذا ترد إلى قليل تقنع « 2 » ونخص بذلك الأمير أو الملك ذا الهمة العالية ، الذي تقتضي همته أن يزيد في تفحص فضائل الملوك الماضين ، وتحصل لديه الغبطة والمنافسة كما هو حاصل بين الأقران : هي النفس ما حسّنته فمحسّن * إليها ، وما قبّحته فمقبّح « 3 » فصل : إذا عرضت لأحدهم شبهة أن بعض التواريخ موضوعات ومفتريات وأساطير الأولين ، وأن التمييز فيها عسير ، لا متزاج الصدق بالكذب ، واختلاط الغث بالسمين ، والصواب بالخطإ ، فالجواب على ذلك هو أنه لا ينبغي لنا أن نأخذ بعين التحقير والتصغير وقلة المبالاة أي شيء يمكن أن ننتفع به منه - من التاريخ - و « كل ما سد جهلا فهو محمود » « 4 » ، فالحكايات التي وضعت على ألسن الحيوانات في كليلة
--> ( 1 ) من قصيدة لبشار بن برد في المدح ( الأغاني ، 2 / 211 ) ، وهو : فإنك لا تستطرد الهمّ بالمنى * ولن تبلغ العليا بغير المكارم ( 2 ) من عينية أبي ذؤيب الهذلي الشهيرة . ( 3 ) لدعبل بن علي الخزاعي في ديوانه ، 162 . ( 4 ) عجز بيت لكلثوم بن عمرو العتابي ( تاريخ مدينة السلام ، 14 / 519 ) ، وصدره : بث النوال ولا تمنعك قلته .